أبي عبد الله الزنجاني
38
تاريخ القرآن
فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ فرجع بها رسول اللّه ( ص ) ، ترجف بوادره » الحديث « 1 » وقال أبو عبيدة في فضائل القرآن : حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( ض ) ، قال : « إن أول ما نزل من القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ و ن وَالْقَلَمِ وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن عبيد بن عمير ، قال : جاء جبرائيل إلى النبي ( ص ) بنمط فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، فيرون أنها أوّل سورة أنزلت من السماء . وأخرج عن الزهري ، أن النبي ( ص ) كان بحراء ، إذ أتى ملك بنمط من ديباج فيه مكتوب : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . . إلى ما لَمْ يَعْلَمْ » ولم تنزل بعد نزول آية اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلى ثلاث سنوات آية من القرآن ، وتسمى هذه المدّة زمن فترة الوحي ، ثم أخذ القرآن ينزل على النبي ( ص ) منجما ، وكان تنجيمه مثار اعتراض المشركين ، وقد ذكر ذلك القرآن وأجاب عنه ، وقال في سورة الفرقان : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ، كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا لما في تنجيمه وتكرار الوحي وإشراق نور العلم على قلبه ، من التثبيت لفؤاده الشريف ، ولا تنافى بين نزوله مفرقا ومنجما وبين قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 2 » و شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 3 » و إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ « 4 » لصحة إطلاق القرآن على بعضه كما في قوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ « 5 » ، مع العلم بأن أخر منها متشابهات . على أنه يمكن أن نقول بأن روح القرآن ، وهي أغراضه الكلية التي يرمى إليها ، تجلت لقلبه الشريف
--> ( 1 ) صحيح البخاري ومسلم ، باب بدء الوحي إلى رسول اللّه ( ص ) . ( 2 ) سورة القدر : 1 . ( 3 ) سورة البقرة : 185 . ( 4 ) سورة الدخان : 2 . ( 5 ) سورة هود : 1 .